إرضاع العاقر والصغيرة

السؤال : رجل متزوج ولم يرزق بعيال ، أخذت زوجته دواء يدر الحليب ، وارضعت رضيعا لقيطا رضعات شاملة ، فما حكم هذا الإرضاع وهل يكون الرضيع طفلها ؟

 الجواب : الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:

فالصحيح من أقوال أهل العلم وهو قول جمهور العلماء الأحناف والشافعية والمالكية ورواية عند الحنابلة أن لبن الرضاع يؤثر في الحرمة مطلقا حتى وإن كانت المرأة عاقرا أو صغيرة وسواء ثاب عن حمل أو عقاقير طبية  .

قال ابن قدامة رحمه الله : وَإِنْ ثَابَ لَامْرَأَةٍ لَبَنٌ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ، فَأَرْضَعَتْ بِهِ طِفْلًا، نَشَرَ الْحُرْمَةَ، فِي أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَامِدٍ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي ثَوْرٍ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَكُلِّ مَنْ يَحْفَظُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: 23] . وَلِأَنَّهُ لَبَنُ امْرَأَةٍ فَتَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ، كَمَا لَوْ ثَابَ بِوَطْءٍ، وَلِأَنَّ أَلْبَانَ النِّسَاءِ خُلِقَتْ لِغِذَاءِ الْأَطْفَالِ، وَإِنْ كَانَ هَذَا نَادِرًا، فَجِنْسُهُ مُعْتَادٌ. ([1])

ويرى الحنابلة في المشهور عندهم أنه لا ينشر الحرمة وجاء في تعريف الرضاع عندهم : هو مص من دون الحولين لبناً ثاب عن حمل، أو شربه ونحوه . ([2])

قال ابن قدامة : وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ، لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ لِتَغْذِيَةِ الْأَطْفَالِ، فَأَشْبَهَ لَبَنَ الرِّجَالِ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.([3])

وعليه فإن إرضاع صحيح ، وتثبت به المحرمية ويصير هذا الطفل ابنها من الرضاعة لقوله صلى الله عليه وسلم : (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) والله أعلم


([1]) المغني لابن قدامة 8/180

([2]) الروض المربع ص 614 .

([3]) المغني لابن قدامة 8/180