دفن أكثر من واحد في قبر واحد

السؤال : توفيت امرأة عند الولادة ومات ولدها ، وطلب أولياؤه أن يدفنوه معها في قبرها وألحوا على ذلك فهل يجاب طلبهم من قبل المسئولين على المقبرة ؟

الجواب :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

المشروع أن يدفن كل إنسان في قبر منفصلاً عن غيره سواء كان صغيرا أم كبيرا ذكرا أم أنثى ، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة من بعده .

وقد اختلف الفقهاء في حكم دفن  الرجل مع غيره في قبر واحد.[1] 

  • فذهب بعضهم إلى حرمة ذلك لغير ضرورة ، وعليه أكثر فقهاء الشافعة وهو المذهب عند الحنابلة.
  • وذهب فريق آخر إلى كراهة ذلك لغير حاجة ، وهو مذهب المالكية ورواية عن أحمد اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وبعض المحققين المتأخرين .
  • وذهب فريق ثالث  إلى القول جواز ذلك ، لكن تركه أفضل .

والمختار عندي هو القول بالكراهة لغير حاجة .  

والأصل في المسألة عند كل من قال فيها هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم في شهداء  أحد كما جاء عند البخاري عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: «أيهم أكثر أخذا للقرآن» ، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» ، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم )[2].

وجاء في السنن عن  هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : ( شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ شَدِيدٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : احْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، قَالُوا : فَمَنْ نُقَدِّمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا قَالَ فَكَانَ أَبِي ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ )).[3]

ويتضح من قول  السائل أنه لا ضرورة ولا حاجة إلى دفن الطفل مع أمه ، فلا يجاب أولياؤه إلى طلبهم وعلى المسئولين أن يبينوا لأولياء الميت حكم الشرع في ذلك ويؤخذوا بالتي هي أحسن جبراً لخواطرهم وتسكينا لأنفسهم ، إذ لا ينبغي الإقدام على فعل مكروه بغير حاجة لأن في ذلك مخالفة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده . والله أعلم .


[1] انظر: حاشية ابن عابدين 1 / 598، 599، ومواهب الجليل 2 / 235، 236، والمجموع 5/247، والإنصاف 2/551 والشرح الممتع 5/369.

[2]  رواه البخاري (1343)

[3] رواه النسائي (2010) واللفظ له والترمذي (1713) وأبو داود (3215) .