طلاق التهديد

سؤال :

السلام عليكم ، خرجت بدون إذن زوجي من البيت لأنه كان يتعامل مع سيدة غير محترمة فأرسل لي رسالة أن أرجع لكني لم أشاهدها إلا في وقت متأخر ، ولما قرأت الرسالة قررت أن ارجع لأني أعلم ان فعلي كان خطأ بينما أنا في الطريق ارسل ألي رسالة ( انت طالق) ولما وصلت البيت طلب مني شيئا فلم أفعله فقال إن لم تفعليه فأنت طالق لكني لم أفعله بسبب المشادة التي حصلت بيننا ، ولما تصالحت معه أخبرني أنه لم يكن نيته طلاقي ولكن كان يهددني فقط . فهل وقع الطلاق في المرتين ؟

الجواب :

الحمد لله رب العالمين والصلاة السلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :

فإن الطلاق بالصيغة الواردة في السؤال يقع ، لأن الكتابة تأخذ حكم اللفظ ، وكذلك الطلاق المشروط بفعل شيء يقع إذا فعل  ذلك الشيء  كأن يقول الزوج لزوجته إن خرجت من البيت فأنت طالق فخرجت من البيت وقع الطلاق . وكذلك طلاق التهديد يقع أيضا إن خرج بألفاظ صريحة . لأن الطلاق لا يقبل الهزل ولا التهديد لقوله عليه الصلاة والسلام : ( ثلاث جدهن جد وهزلهن جد وذكر منها الطلاق ..) [1]

يبقى قضية الحالة النفسية أو الغضب الذي يفقد صاحبه  السيطرة معه ولا يعي ما يقول فإن طلاق الغضبان غضبا مطبقا لا يقع على القول الصحيح ، لكن زوجك إن كان يريد التهديد فهو دون هذه المرتبة من الغضب المطبق ، لأن الغضب المطبق لا تبقى معه إرادة ، ومع ذلك أنصحكم بالتوجه إلى قاضي المحكمة حيث يستمع إلى ملابسات قضيتكم ويقدر فيها مستوى الغضب ثم يحكم بوقوع الطلاق من عدمه ، فإن الفصل في حوادث الأعيان يحتاج في الغالب إلى سماع الطرفين ودراسة الملابسات حتى يقضى فيها والله أعلم .


[1] رواه أبو داود ( 2194 ) والترمذي ( 1184 ) وابن ماجه ( 2039 ) واختلف العلماء في تصحيحه وتضعيفه ، وقد حسنه الألباني في “رواء الغليل” (1826) .